يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
345
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
المعلوم ، أي : قمصهم التي يلبسون في النار من هذا النوع . فانظر ماذا تصنع النار في القطران . نعوذ باللّه من جميع سخطه . وكذا قوله تعالى : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [ الغاشية : 5 ] يعني : قد بلغت نهاية الحرّ . قال مجاهد : يعني نضجها منذ خلق اللّه الدنيا . وقد تقدّم : أنى يأني ، ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [ الحديد : 16 ] جاء في التفسير : أن المزاح والضحك كثر في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية . وفي الرقائق : حدثنا نعيم قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : حدثنا صالح المري ، قال : حدثنا قتادة أنّ ابن عباس قال : إن اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن فقال : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ الحديد : 16 ] . وتقدّم : يا عمر الخير رزقت الجنة . حكى أبو بكرة أن أعرابيا أتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأنشده : يا عمر الخير رزقت الجنة * اكس بنياتي وأمّهنه وكن لهم من الزمان جنه * أقسم باللّه لتفعلنه قال له : فإن لم أفعل يكون ماذا ؟ قال : تكون عن حالي لتسألنه * يوم تكون الإعطياء منه وموقف المسؤول عند هنه * إما إلى نار وإما إلى جنه قال : فبكى عمر حتى بلت دموعه لحيته ، ثم قال لغلامه : يا غلام أعطه قميصي هذا لموقف هذا اليوم ، لا لشعره ، أما واللّه فإني لا أملك غيره . فصل : [ من ملح هذا الفصل ؛ جمع بعض الشعراء لفظ . . . ] من ملح هذا الفصل ؛ جمع بعض الشعراء لفظ : ( انّ ) وكلمات في أوّل شعر شبيه باللغز فقال : إن آن أن نلتقي علمنا * من منّ من أهلنا علينا صرصر صرف الرياح بلغ * ودّ ودود دنا إلينا لو لؤلؤ لوّمت رضاها * لو لولوا بالبكا علينا في أبيات مثل هذه ، وهذا لعمري مما يستملح ويستحلى ، ويتأدّب به الأديب